الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

126

الأخبار الدخيلة

أقول : ويوضح جعلهما اشتمالهما على إخباره عليه السّلام بقرب زمان ظهوره من ألف ومائة سنة تقريبا قبل وهو أمر واضح البطلان بالعيان - وقد تواتر أنّه عليه السّلام قال : « كذب الوقّاتون » . ووردت أخبار كثيرة في طول غيبته حتّى أنّ الصادق عليه السّلام كان يبكي من ذلك وحتّى أنّه يرجع كثير من النّاس عن القول به عليه السّلام لذلك . ففي خبر سدير الصيرفي أنّه دخل على الصادق عليه السّلام فرآه جالسا على التراب باكيا بكاء الثكلى قائلا « سيّدي غيبتك نفت رقادي وضيّقت عليّ مهادي وابتزّت منّي راحة فؤادي سيّدي غيبتك وصلت مصائبي بفجائع الأبد - الخبر » . وفي خبر المفضّل عن الصادق عليه السّلام « أنّ لصاحب هذا الأمر غيبتين إحديهما تطول حتّى يقول بعضهم : مات ، وبعضهم يقول : قتل ، وبعضهم يقول : ذهب ، فلا يبقى على أمره إلّا نفر يسير . ولا يطلّع على موضعه أحد من وليّ ولا غيره إلّا المولى الّذي يلي أمره » . ويشهد للوضع اشتمال الأوّل على ظهوره بيّنا للنّاس ومعرّفا بنفسه لمن لا يعرفه مع أنّ « محمّد بن عثمان » سفيره الثاني كان يقول : « إنّ الحجّة عليه السّلام ليحضر الموسم كلّ سنة يرى النّاس ويعرفهم ويرونه ولا يعرفونه » . واشتمال الثاني على أنّه عليه السّلام كان عاجزا عن الاختفاء عمّن عرفه وتبعه حتّى زجره الأسود الّذي كان معه وصرفه ، إلى غير ذلك من المنكرات . وممّا يوضح وضع أمثالهما أنّ رؤيته عليه السّلام لم تكن مبتذلة فمثل عبد اللّه بن جعفر الحميريّ في ذاك الجلال يقول لمحمد بن عثمان سفيره الثاني في الغيبة الصغرى : هل رأيت صاحب هذا الأمر ؟ قال : نعم وآخر عهدي به عند بيت اللّه الحرام وهو يقول : « اللّهمّ انجزلي ما وعدتني - الخبر » فكيف في الغيبة الكبرى ؟ ! وقد كان عليه السّلام كتب إلى السمريّ - آخر سفرائه - « ولا توص إلى أحد فيقوم مقامك بعد وفاتك فقد وقعت الغيبة التامّة فلا ظهور إلّا بعد إذن اللّه تعالى ذكره ، وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلوب وامتلاء الأرض جورا ، وسيأتي من شيعتي من يدّعي